طريق الحضارة:

طريق الحضارة:

طريق الحضارة:

الفرق بين الثقافة والحضارة

$H._G._Wells.jpg*

هربرت جورج ولز

كاتب وأديب بريطاني
خير نظام
"لقد ساد الإسلام؛ لأنه كان خير نظام اجتماعي وسياسي استطاعت الأيام تقديمه، وهو قد انتشر؛ لأنه كان يجد في كل مكان شعوبًا بليدة سياسيًّا، تُسلب وتُظلم وتخوّف ولا تعلم ولا تنظِّم، كذلك وجد حكومات أنانية سقيمة لا اتصال بينها وبين شعوبها؛ فكان أوسع وأحدث وأنظف فكرة سياسية اتخذت سمة النشاط الفعلي في العالم حتى ذلك اليوم، وكان يهب بني الإنسان نظامًا أفضل من أي نظام آخر، وكان النظام الرأسمالي الاسترقاقي في الإمبراطورية الرومانية، والأدب والثقافة والتقاليد الاجتماعية في أوروبا قد انحلت انحلالًا تامًّا وانهارت قبل أن ينشأ الإسلام".

لا تخلو أمة من الأمم أو جماعة من الجماعات، بدائية كانت أو متقدمة، من أن تكون لها ثقافة ما تربطها وتكسبها طابعها المتميز، والثقافة هي طريقة في العيش، وموقف من الحياة والوجود، ونظام قيمي واجتماعي يحكم مظاهر الحياة ومفرداتها جميعًا، وينعكس في أشكال النشاط والسلوك كلها، ويمنح المجتمع هويته ويحافظ على تماسكه، أما الحضارة فوصف زائد على الوجود الثقافي للجماعة، يتضمن معنى التقدم، والتفوق النوعي والكمي، والإنجاز على مستوى الواقع، ودرجة ملحوظة من التأثير في المحيط التاريخي، وفعالية في صنع أحداثه وتوجيهها؛ فعالية قد تصل حد تشكيل منعطف ومفصل مشع فيه زمانيًّا ومكانيًّا، وهكذا تمثل كل حضارة نسيجًا فريدًا من الطبيعة والبيئة والسياسة والدين والثقافة والعلم والأخلاق، فكل هذه العناصر نراها منصهرة في بوتقة واحدة هي حضارة هذا الشعب أو ذاك بكل خصائصها وسماتها الفريدة.

تكريم الحضارة الإسلامية للإنسان

$William_Montgomery_Watt.jpg*

مونتجومري وات

مستشرق بريطاني
من علامات الغرور
"إنه لمن المناسب أن تصدر دراسة عن التأثيرات الإسلامية على أوروبا في هذا الوقت الذي يزداد فيه ترابط المسلمين والمسيحيين العرب مع الأوروبيين في هذا العالم الواحد، وقد لوحظ في وقت ما أن الكُتَّاب المسيحيين في أوروبا خلال العصور الوسطى قد كونوا صورة مشوهة عن الإسلام من عدة جوانب؛ إلا إنه بفضل محاولات الباحثين في القرن الماضي بدأت تتكون صورة أكثر موضوعية في أذهان الغربيين؛ ومن أجل علاقات طيبة مع العرب والمسلمين علينا الاعتراف بكامل فضل المسلمين علينا، أما محاولاتنا إنكار ذلك فما هو إلا علامة من علامات الغرور الكاذب".

ولقد نجح الإسلام في تحويل نفوس الثلة المؤمنة الأولى من حياة البداوة التي كان يسيطر عليها التعصب والتخلف إلى التحلي بأخلاق رفيعة ومبادئ سامية أشاعت روح المدنية والحضارة خلال عقود قليلة فتحوا خلالها الدنيا، وتجاوبت مع هذه الحضارة جموع الناس في ذلك الوقت نظرًا لما كان للدين الذي بشر به محمد صلى الله عليه وسلم من يسر وعدالة وإخاء ومساواة، وجاءت حضارة الإسلام في وقت قد تعب فيه الناس من النظام القديم القائم على العبودية والاستبداد وتاقوا إلى نظام جديد يرون فيه كرامتهم وإنسانيتهم بعد ما ذاقوا الظلم على يد الملوك الأوتوقراطيين والقساوسة المستبدين، فكان الإسلام فرصتهم الذهبية؛ لأنه أصلح الكثير من أحوالهم ورأوا فيه الحياة الكريمة التي كانوا يتوقون إليها، وفي ذات الوقت رفع عنهم الظلم والجهل والتخلف.

وقد كرمت الحضارة الإسلامية النظرة للإنسان؛ فلم تفرق يومًا بين الإنسان وأخيه الإنسان على أساس العرق أو اللون أو اللغة، بل وجد الجميع فيها معاملة واحدة وحقوقًا متساوية، وأسهمت الحضارة الإسلامية بصفة فعالة في تقدم الجماعة الإنسانية، بعدما استبدلت النظام القبلي الذي يقوم على رابطة الدم والنسب إلى نظام الجماعة المشتركة في العقيدة والفكر والتي يقوم ترابطها الاجتماعي على أساس من الأخوة والمساواة.

$MarmadukePickthall.jpg*

مرمادوك بكثول

أديب ومفكر إنجليزي
انتحار العالم
"إن الغرب الآن بحاجة إلى الإسلام أكثر من أي وقت مضى؛ ليعطي للحياة معنى، وللتاريخ مغزى، وحتى يغير أسلوب الغرب في الفصل بين العلم والإيمان. إن الإسلام لا يضع حاجزًا بين العلم والإيمان، بل على العكس من ذلك يربط بينهما باعتبارهما وحدة متكاملة غير قابلة للتجزئة، كما يمكن للإسلام أن يعيد إحياء الأمل في مجتمعاتنا الغربية المتأثرة بالفردية بطريقة من النمو تقود العالم بأجمعه إلى الانتحار".

والغاية الأولى للحضارة في تقدير الإسلام هي تحقيق الطمأنينة والسلام والأمن وإقامة المجتمع الفاضل وإسعاد البشرية بما هو خير، ومحاربة كل عوامل الشر؛ حيث إن التقدم الحضاري بوسائله المدنية المختلفة ليس مقصودًا لذاته ولا غاية في نفسه، فإن غاية الحضارة الصحيحة هي تحقيق السعادة النفسية والطمأنينة القلبية للإنسان بالتوازي مع تحقيق السلام والتقدم للمجتمع والأوطان، وذلك بالتوصل إلى كل ما هو خير ونافع، والبعد عن كل ما هو شر وضار، بعكس الحضارة المعاصرة التي أدت إلى زيادة القلق والاضطراب وطحن الإنسان في ضلالات المادية الطاغية، والبعد عن الخلق والفضيلة والدين ونحوها من القيم الإنسانية الرفيعة، وتحويل الناس إلى آلات بشرية لا روح لها يطحن القوي الضعيف فيها.




كلمات دليلية: