face google twiter youtube 

face
   

خصائص التشريع

خصائص التشريع

خصائص التشريع

رباني المصدر

www.aroadtohappiness.com

أناتولي أندربوش

جنرال روسي
دين الطمأنينة
"إنني شعرت لأول مرة في حياتي بالأمان والطمأنينة، وأن هناك قيمة لحياتي، لقد عرفت معنى أن الله الذي لا تراه يراك أينما كنت، ويراقب أفعالك ويزنها بميزان عادل لتنال جزاءك الحق يوم القيامة".

الدين الإسلامي مصدره هو الخالق العظيم الذي خلق الإنسان والكون بما فيه، وكونه إلهي المصدر يعطيه العديد من المزايا، منها أن الله هو الخالق وهو الرّازق؛ فهو وحدهُ من يملك حقّ التشريع، وقد كان الأنبياء وأتباعهم يسندون التشريع إلى الله تعالى وحده، ويبطلون كل تشريع سواه، فقد حكى الله تعالى عن خاتم أنبيائه ورسله ما قاله تجاه شرعه {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ} [الأحقاف: 9]، فرسول الله ـ مع شرف منزلته وعلو قدره عند الله ـ متبع لشرع الله تعالى الموحى إليه، وليس مبتدعًا، ومقتفيًا لمنهجه وليس مخالفًا له، وكون الله سبحانه هو الخالق فهو أعلم بمن خلق، قال تعالى{أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14]

وهو أعلم بفطرة عباده، وما يصلحهم وما يفسدهم، أعلم بما ينفعهم وما يضرّهم وليس أحدٌ غيرُ الصانع أعلم منه بصنعته، قال تعالى {قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ} [البقرة: 140]

، وكون الله سبحانه هو المشرع فهذا يعطي التشريع مطلق العدل والصواب، فحاشا لله سبحانه أن يحابي عبدًا من خلقه على حساب عبدٍ آخر، كما أن العقوبات في الإسلام عقوبات دنيوية وأخروية، فمن لم يأخذ حقه في الدنيا لسبب من الأسباب، أو من لم يعاقب على سوء عمله في الدنيا، فسوف يلقى جزاءه في الآخرة.

أخلاقي

من المستقر أنه لا تتحقق الغاية من القانون بمجرد سَنِّه، بل تتوقف على استجابة الناس لتنفيذه عن رضا واقتناع، كما لا تتحقق الغاية المرجوة من القانون بحسن وضعه وأحكامه فحسب، وإنما تتحقق مع ذلك بتنفيذه ممن شُرع لهم، على أن يكون هذا التنفيذ بوازع من أنفسهم وقلوبهم، وهذا الوازع يجيء من إيمانهم بعدالة القانون، ورضاهم به، واعتقادهم المثوبة من المشرِّع على النزول راضين عن تشريعاته وأحكامه، ولقد قامت تشريعات الإسلام على الرضا والاقتناع، وأمر الله في تعليم الإسلام به {وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا} [النساء: 63]{فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ ٢١ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ} [الغاشية:21- 22]

، ولذا حصر الله بعثة النبي صلى الله عليه وسلم لهذا السبب؛ قال “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”

يربط بين الدنيا والآخرة

مما يميز التشريع الإسلامي عن سائر القوانين الوضعية والتشريعات البشرية أنه يثيب ويعاقب في الحياة الدنيا وفي الدار الآخرة أيضًا، والجزاء الأخروي أعظم دائمًا من الجزاء الدنيوي؛ لذلك فدائمًا ما يحس المؤمن بوازع نفسي قوي يدفعه إلى ضرورة العمل بأحكامه، واتباع أوامره ونواهيه، ولو أمكنه التفلت من الجزاء في الحياة الدنيا، فإنه يعلم أن عين الله لا تغفل ولا تنام، وأن الناس مؤاخذون على ما يصنعون في حياتهم الدنيا بين يدي الله جل وعلا، قال تعالى{أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ}[البلد: 5] وقال أيضًا{أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ} [البلد: 7]

اجتماعي

التشريع الإسلامي لا يغلِّب مصلحة طرف على طرف، ولا ينحاز لشخص على حساب آخر، لكنه حل تلك المشكلة الكبرى التي تعاني منها كثير من المجتمعات البشرية التي لا تتخذ من الإسلام أسلوبًا ومنهجًا للحياة، مشكلة الصراع بين المصالح الفردية والمصالح العامة في المجتمع؛ حيث وجدنا بعض المجتمعات قد غلَّبت المصلحة الفردية بشكل مطلق، كما هو الحال في النظام الرأسمالي، بينما جنح النظام الاشتراكي إلى تغليب مصلحة المجتمع وإهدار مصلحة الفرد، ومصادرة فطرته في الخصوصية والاستقلال والتملك، وبذلك تذبل شخصيته وتنكمش مواهبه، وتصدأ قدراته وملكاته، لكن الإسلام أقام نظامه التشريعي على أساس الموازنة بين هذه الحقوق في المجتمع الذي يقيمه؛ فقد راعى المصالح العامة للمجتمع الإسلامي، لكنه وفي نفس الوقت لم يغفل مطالب الفرد المسلم؛ ففي النطاق السياسي نجد أن من حق الحاكم وولي الأمر أن تدين له الرعية بالسمع والطاعة، لكن ذلك مشروط بأن يلتزم الشرعية في حكمه، مراعيًا فيه المصلحة العامة، وإلا فإن الإسلام ينزع منه هذا الحق؛ فتجب طاعة ولي الأمر في غير معصية الله تعالى.

الثبات والمرونة

الإسلام يقوم على قواعد أساسية ثابتة لا تتغير ولا تتبدل مستمدة من مصادره الأولى: القرآن المحفوظ بحفظ الله تعالى له{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }[الحجر: 9]

والذي لا يأتيه الباطل {لَايَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 42]

، والسنة النبوية المحفوظة والمدونة بدقة وعناية فائقة، ونصوصهما في الغالب تتضمن الأحكام العامة للتشريع دون بيان التفاصيل المتعلقة بتطبيق تلك الأحكام؛ وذلك لترك سلطة تقديرية واسعة للمجتهد مراعاة لاختلاف الظروف والأحوال، لكنها تركت تطبيق هذه الخطوط العريضة لواقع يتسم بشيء من المرونة والسعة؛ حيث إن المهم هو تحقيق هذه الغايات بغض النظر عن الوسائل التي تمت بها والأشكال التي قامت فيها طالما أنها لا تخالف نصًّا شرعيًّا أو مبدأ من مبادئ الشريعة الإسلامية، ولهذا فإن تطبيق المقاصد العامة للشريعة الإسلامية يخضع لدرجة كبيرة من المرونة والقابلية للتطور، كذلك فلا مانع من حدوث أحكام جديدة لم تكن معروفة من قبل نظرًا لحدوث الوقائع المناطة بها.