face google twiter youtube 

face
   

زوجة واحدة.. هل تكفي؟!

زوجة واحدة.. هل تكفي؟!

زوجة واحدة.. هل تكفي؟!

رغم أن راشد وصل في الموعد المتفق عليه، إلا أنه وجد مايكل في انتظاره على الطاولة، بل إنه وجده أحضر مشروب التحية له.. حيَّاه راشد وجلس على مقعده..

مايكل: لقد أحضرت لك مشروبك المفضل، الشاي بالليمون.. هكذا خمنت أنك ستشرب ما تفضله دائمًا.

راشد: تحية مقبولة، ورغم أني أفضل هذا المشروب بالفعل، إلا إنني أحب التنوع والتغيير حتى ولو إلى خيار أقل تفضيلًا.. أظن أن هذه طبيعة في البشر عمومًا.

مايكل: قد أتفق معك، ولكن دعنا من ذلك، ولنبدأ في موضوعنا.. عفوًا!.. هل أطلب لك مشروبًا آخر؟

راشد: لا لا، شكرًا لك.. يبدو أنك متحفز للنقاش!

مايكل: ليس بهذه الصورة، ولكن حتى لا ينسلّ منا الوقت في مناقشة موضوع آخر كما حدث في اللقاء الماضي.

راشد: إذن تفضل.

مايكل: كما قلت لك في اللقاء الماضي فإن الموضوع الذي أود مناقشته، أعتقد أنك ستوافقني على وجهة نظري فيه، مع علمي بأنه يشيع في مجتمعاتكم الاعتقاد بخلاف وجهة النظر هذه.

راشد: جميل جدًّا، أنا لا أحب الخلاف، ونقاشاتي معك إنما لمحاولة الوصول إلى قناعة مشتركة، أو على الأقل تَفَهُّم صحيح لوجهات نظر كل منا.. ما الموضوع إذن؟

مايكل: الموضوع باختصار هو أنني أعتقد أن العلاقة الزوجية ينبغي أن تكون أحادية في كلا الطرفين، وبشكل أكثر وضوحًا: أعتقد أن نظام تعدد الزوجات الذي يبيحه الإسلام فيه نوع من الظلم للمرأة.. ألا توافقني على ذلك؟!

راشد: أي امرأة تقصد؟

مايكل متعجبًا: المرأة! الزوجة!.. هل توجد امرأة أخرى في هذه العلاقة؟!

راشد: كما اتفقنا سابقًا، فإن البحث الصحيح للأمور ينبغي أن يكون ضمن إطار كلي تنتظم فيه كل المسائل ويُنظر فيه إلى جميع الأبعاد.

مايكل: حسن، ولكن ما أثر ذلك على موضوعنا؟

راشد: أثره أننا عندما نبحث هذه المسألة ينبغي أن ننظر إلى مصالح المرأة باعتبار جنس المرأة، أي جميع النساء، والنظر إلى مصالح المجتمع ككل، بل مصالح الرجل أيضًا واعتبارات الفوارق بينه وبين المرأة...

مايكل (مقاطعًا): ها قد وصلنا إلى منشأ الظلم الذي أقول إنه واقع على المرأة عندكم، الفوارق بين الرجل والمرأة!.. إن هذه الفوارق التي تدّعونها هي قيم وضعها المجتمع الشرقي الذكوري لاستغلال المرأة والاستمتاع بها.. أي فوارق هذه؟! لماذا لا يكون من حق المرأة أيضًا أن تتزوج أكثر من رجل؟! أليس ذلك دليلًا على شهوانية الرجال في هذا المجتمع؟!

راشد: مهلًا مهلًا يا صديقي.. لقد ألقيت إليّ بقنبلة تساؤلات انشطارية محرمة حواريًّا لا يمكن أن نواجهها دفعة واحدة.. سنناقش كل ذلك، ولكن دعنا نفكك هذه القنبلة، ولنبدأ مما أثار حفيظتك: ألا تعتقد معي أن هناك فوارق بين الرجل والمرأة؟

مايكل: أي فوارق؟

راشد: بداية.. فوارق بيولوجية، بين طبيعة المرأة وطبيعة الرجل الجسمية!

مايكل: بالطبع هناك فوارق بيولوجية، ولكن ما علاقة هذه الفوارق بموضوعنا؟!

راشد: لن أحدثك من منطلق ديني الذي أعتقد ضرورة التسليم له والرضا به، ولكني سأحدثك من منطلق العقل والعلم الذي أعلنت سابقًا أنك تؤمن بهما.. اسمع يا سيدي:

أثبتت الدراسات العلمية التي أجريت مؤخرًا أن كيمياء الحب عند الرجال تختلف عنها عند النساء؛ مما دفع عددًا من الهيئات العلمية للبحث بصورة مكثفة حول فروق مشاعر الحب بين الرجل والمرأة، فعثر العلماء على نتائج مذهلة تفيد بأن جينات الذكر تدفعه إلى التعدد في العلاقات، في حين أن جينات الأنثى تدفعها إلى الاستقرار والإفرادية في العلاقات، وبالفعل فقد أثبت العلم الحديث أن الرجل يستطيع أن يحب أكثر من امرأة، دون أن يؤثر هذا في حبه لأي منهما.

ونسب موقع CNN إلى أستاذة علم النفس في جامعة ولاية يوتا الأمريكية، ليزا دايموند، أن هناك أدلة بيولوجية على أن التعدد في علاقات الرجال الجنسية هو أمر نابع من تركيبهم الجسماني.

وأشار فريق أبحاث من جامعة إكسفورد البريطانية، في دراسة لهم عام 2007 أن النساء، على عكس الرجال، ينصب جل اهتمامهن على أجسامهن أو على أولادهن بسبب هرمون الأكستوسين الذي يزيد تعلقهن بأطفالهن.

وتشير دراسات جديدة إلى أن أجزاء محددة من دماغ الرجل، أكبر بنحو الضعف منها عند المرأة، ولعل أكبر فرق بين دماغ الذكر والأنثى، هو أن الرجال لديهم منطقة مسؤولة عن الرغبة الجنسية أكبر بنحو مرتين ونصف من الإناث.

فهل تعتقد يا صديقي أن هذه الفوارق لا يكون لها أثر في الواقع؟!

مايكل: إذا صحت هذه المعلومات فطبيعي أن يكون لها أثر.

راشد: إذن فما أسميته (شهوانية) الرجل وتعدد علاقاته النسائية أمر لا علاقة له بالإسلام أو المجتمع الشرقي.. وأنا أسألك سؤالًا أرجو أن تجيبني عليه بالصراحة المعهودة عنك: كم من أصدقائك ومعارفك ليس له علاقات نسائية متعددة؟ لا أقول علاقاتك أنت.

مايكل: وحتى لو قلت علاقاتي أنا، فهذا أمر شائع عندنا ومتعارف عليه في مجتمعاتنا.. ولكنه لا يكون زواجًا.

راشد: إذن فما ترمي به مجتمعاتنا موجود في مجتمعاتكم، مع وجود فارق كبير سأذكره لك. ولكني أزيدك فوق ذلك: أن الإسلام لم يبتدع نظام تعدد الزوجات، لقد عُرف تعدد الزوجات في الحضارات القديمة قاطبة، ولم يكن لعدد الزوجات عند الرجل حد معين، كما عُرف التعدد في كافة الديانات السماوية، وقد ظل التعدد مسموحًا به في الديانة اليهودية حتى العصور الوسطى حين أعلن الحبر غرشوم الإشكنازي (960-1040م) تحريم التعدد، أما الكنائس النصرانية فلم تعرف حظر التعدد إلا في القرن السابع عشر، وما زال مسموحًا به حتى الآن عند بعض الكنائس، كطائفة المورمون.

مايكل: إذن، كان هذا التعدد في العصور القديمة، أما الآن فقد تقدم الإنسان وارتقى حضاريًّا.

راشد: التقدم والارتقاء الحضاري لا يكون بمصادمة فطرة البشر وعدم تلبية حاجاتهم والقفز فوق مصالحهم، فلا يعقل أن يقال: إن الإنسان في عهوده القديمة كان يأكل لحوم الماشية أو يلبس أصواف الأغنام، فيكون أكل اللحوم ولبس الأصواف تصرفًا همجيًّا أو رجعيًّا.. ولكن يمكن القول: إن ارتقاء الإنسان الحضاري يمكن أن يطور هذه الأعمال لتكون أكثر تلبية لحاجاته وأكثر ضمانًا لمصالحه.. وهذا ما جاء به الإسلام.

مايكل: كيف؟

راشد: أنت تقول إن العلاقات العاطفية أو الجنسية المتعددة خارج إطار الزوجية منتشرة في مجتمعاتكم الغربية، وهذا هو الظلم بعينه للمرأة والفساد بعينه للمجتمع، فهي علاقة لا تؤدي إلى الاستقرار النفسي ولا تضمن حقوقًا ولا تنشئ مجتمعًا سليمًا، وإذا كان التعدد موجودًا في الحضارات القديمة بغير ضابط، فلقد جاء الإسلام فأنصف المرأة عندما لبَّى حاجتها وجعلها شريكة شرعية في الزوج، ووضع الضوابط والقيود على هذا الزوج لضمان أكبر قدر من عوامل النجاح لهذه المؤسسة الاجتماعية، أقصد الأسرة.

فالإسلام راعى مصالح المرأة، كل امرأة، ووازن بين كبت شهوة الرجل وإطلاقها، وذلك كله في إطار المؤسسة الاجتماعية الأولى التي تحطمت إلى حد بعيد في بلادكم.. الأسرة..

مايكل: ولكن الإحصائيات العلمية تقول إن معدل نسبة المواليد الذكور إلى المواليد الإناث متعادلة تقريبًا، فإذا طبقنا مبدأ تعدد الزوجات فسيبقى بعض الرجال بلا زوجات، وهذا أيضًا سيكون أمرًا خطيرًا.

راشد: إذا كانت الإحصائيات العلمية تثبت ذلك، فإنها تثبت أيضًا أن متوسط أعمار النساء أعلى من متوسط أعمار الرجال، ففي العالم الغربي يعيش الرجال في المتوسط 7 سنوات أقصر من النساء، وهذا الفرق ازداد باستمرار خلال القرن الماضي، على سبيل المثال: في ألمانيا يبلغ متوسط عمر المرأة 80 سنة أما الرجل فيبلغ متوسط عمره 70 سنة، في حين كان هذا الفارق سنتين عام 1900م.

ويقول العالم “دانيال كروجر” من جامعة “ميشغن” بالولايات المتحدة: في أغلب بلاد العالم يعيش الرجل عمرًا أقصر من المرأة.. ويضيف “ كورجر”: إن أحد أسباب هذا الفرق: اختلاف الهرمونات بين الرجل والمرأة، ؛ فهرمونات الرجل تنشط الجينات التي تسبب أمراض القلب والدورة الدموية.

أضف إلى ذلك: احتمالات القتل التي تسببها الحروب في البلدان التي تشتعل فيها الصراعات والنزاعات، والمخاطر التي تصاحب الاشتغال بالأعمال العنيفة والخطرة، فضلًا عن ظواهر اجتماعية أخرى كحوادث الطرق.. يذهب ضحية كل ذلك الآلاف من الضحايا معظمهم من الذكور..

أي إن نسبة النساء في المجتمعات تفوق نسبة الرجال، وهذا واقع تشهد به إحصائيات السكان في معظم دول العالم، أضف إلى ذلك تفشي مشكلة أعداد المطلقات والأرامل..

فهل تُترك النساء غير المتزوجات يعانين من المشكلات النفسية والاجتماعية والسلوكية، أم يُدفعن دفعًا إلى تسول حقوقهن وإشباع رغباتهن الفطرية خفية بما يؤثر سلبًا عليهن وعلى صحة المجتمع، أم يشرع نظامًا اجتماعيًّا يلبي حاجات الجميع في إطار من الضوابط الشرعية التي تراعي القدرات والظروف الإنسانية وتضمن أن يتم ذلك في إطار من العدالة، دون ظلم أو ضغط على أي طرف من الأطراف؟!

لقد أجاب على ذلك عالم الاجتماع الفرنسي الدكتور جوستاف لوبون، عندما قال: “إن نظام تعدد الزوجات الشرقي [يقصد: الإسلامي] نظام طيب يرفع المستوى الأخلاقي للأمم التي تقول به، ويزيد الأسرة ارتباطًا، ويمنح المرأة احترامًا وسعادة لا تراهما في أوروبا”...

اسمح لي بكوب من عصير الليمون وكأس من الشاي.

  - متعلقات طريق السعادة
  - متعلقات حوارات السعادة
  - متعلقات الرواية
  - متعلقات الكتب
  - متعلقات الفيديو
مكانة القرآن وفضله